تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٧ - تنبيه فيه تذكير اليوم و الليلة
الذهنيّة و على الرأى و المذهب. و في إيراد «و ما هم بمؤمنين» بدل «و ما آمنوا» كما يستدعيه المقابلة من التصريح بشأن الفعل دون الفاعل لا العكس، انكار لما ادّعوه و ردع لما انتحلوه بأبلغ وجه و آكده في التكذيب لهم، حيث اخرج ذواتهم من عداد المستعدين لاقتناء أنوار الايمان و اليقين مطلقا.
و لذلك أكّد النفي بالباء، و نحوه قوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ و ترك تقييد الايمان في الثاني بما قيّد به في الأول، إمّا لأنّه دلّ عليه المذكور أولا لأنّ هذا جوابه، و إمّا للإشعار بأنّهم ليسوا من الايمان في شيء أصلا.
تنبيه فيه تذكير [اليوم و الليلة]
و المراد من اليوم، إمّا الزمان الذي لا حدّ له، و هو الأبد الدائم الذي لا مقطع له، و إما الوقت المحدود من النشور إلى أن يدخل أهل الجنّة الجنّة و أهل النار النار، لأنه آخر الأوقات المحدودة و ما بعده فلا حدّ له.
و انّما سمّى زمان الآخرة يوما، لظهور شمس الحقيقة حينئذ و طلوعها من أفق الأكوان و مطالع الحقائق الروحية كما انّه قد اختفى ما دام الكون الدنيوي في مغارب الصور الحسيّة و في القيمة تصير تلك الصور بعينها مظاهر أنوار الإلهية و مشاهد أسرار الربوبيّة، فكان مدّة الدنيا ليل نهاره يوم الآخرة و صباحه عند قيام الساعة و اللّه أعلم بأسراره.